المقريزي
249
إمتاع الأسماع
من ذلك ، ولا يحسن في حقه ، فيصير ذكر التشبيه لغوا لا فائدة فيه وهذا غير جائز . الثالث : أن قوله : كما صليت على آل إبراهيم صفة لمصدر محذوف تقديره : صلاة مثل صلاتك على آل إبراهيم ، وهذا الكلام حقيقته أن تكون الصلاة مماثلة في الصلاة المشبهة بها ، فلا تعدل عن حقيقة الكلام ووجهه . وقالت طائفة : إن هذا التشبيه حاصل بالنسبة إلى كل صلاة من صلوات المصلين ، فكل مصل صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة فقد طلب من الله تعالى أن يصلي على رسوله صلاة مثل الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ، ولا ريب أنه إذا حصل من كل من طلب من الله مثل صلاته على آل إبراهيم حصل له من ذلك أضعافا مضاعفة من الصلاة لا تعد ولا تحصى ، ولم يقاربه فيها صلى الله عليه وسلم أحد ، فضلا عن أن يساويه أو يفضله صلى الله عليه وسلم . ونظير هذا : أن يعطى ملك لرجل ألف درهم فيسأله كل واحد منهم أن يعطيه ألفا ، فيحصل له من الألوف بعدد كل واحد منهم ، وأورد على هذا التشبيه حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة المطلوبة وكل فرد من أفرادها ، فالإشكال وارد كما هو ، وتقديره أن العطية التي [ يعطاها ] الفاضل لا بد أن تكون أفضل من العطية التي يعطاها المفضول ، فإذا سئل عطية دون ما يستحقه لم يكن لائقا بمنصبه . وأجيب بأن هذا الإشكال إنما يرد إذا لم يكن الأمر للتكرار ، فأما إذا كان الأمر للتكرار فالمطلوب من الأمة أن يسألوا الله سبحانه وتعالى له صلاة بعد صلاة ، كل صلاة منها نظير ما حصل لإبراهيم ، فيحصل لرسوله الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات ما لا يحصى مقداره بالنسبة إلى الصلاة الحاصلة لإبراهيم عليه السلام . ورد هذا الجواب بأن التشبيه إنما هو واقع في صلاة الله سبحانه وتعالى عليه ، لا في صلاة المصلى عليه ، ومعنى هذا الدعاء : اللهم أعطه نظير ما أعطيت إبراهيم ، فالمسئول له صلى الله عليه وسلم صلاة مساوية للصلاة على إبراهيم عليه السلام ، وكلما تكرر هذا السؤال كان هذا معناه ، فيكون كل مصل قد سأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي عليه صلاة دون التي يستحقها ، وهذا السؤال والأمر به متكرر ، فهل هذا إلا تقوية